فصل: قال ابن قتيبة:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الأخفش:

سورة الفرقان:
{قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا}.
قال: {قَوْمًا بُورًا} جماعة البَائِر مثل اليَهُود وواحدهم الهَائِد وقال بعضهم: هِي لغة على غير واحد كما يقال أَنْتَ بَشَرٌ وأَنْتُمْ بَشَر.
{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا}.
وقال: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا} فحذف عَنْ الكُفّار وقد يكون ذلك عن الملائكة والدليل على وجه مخاطبة الكفار أنه قال: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ} وقال بعضهم يعني الملائكة.
{وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا}.
وقال: {الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} لغتان يقال مُطِرْنَا وأُمْطِرْنَا وقال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً} وهما لغتان.
{لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا}.
وقال: {وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} مثقّلة لأنها جماعة الإِنْسِيّ.
{قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا}.
وقال: {إِلاَّ مَن شَاءَ} استثناءٌ خارجٌ من أَوَّلِ الكَلاَمِ على معنى لكنّ.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}.
وقال: {وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} يقول: يَخْتَلِفَانِ.
المعاني الواردة في آيات سورة الفرقان.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا}.
وقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ} فهذا ليس له خبرٌ إِلاَّ في المعنى والله أعلم.
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}.
وقال: {لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} فالإِمام ها هنا جماعة كما قال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} ويكون على الحكاية كما يقول الرجل اذا قيل له: مَنْ أميرُكُم قال: هؤلاءِ أَمِيرُنا وقال الشاعر: من الكامل وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئتين:
يَا عَاذِلاَتِي لا تُرِدْنَ مَلامَتي ** إِنَّ العَواذِلَ لَيْسَ لِي بِأَمِير

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}.
وقال: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ} لأَنَّها من عَبَأْتُ بِهِ فأَنّا أَعْبَأُ بِهِ عَبًْا. اهـ.

.قال ابن قتيبة:

سورة الفرقان مكية كلها.
1- {تَبارَكَ} من البركة.
3- والنّشور: الحياة بعد الموت.
{افْتَراهُ} تخرّضه.
12- {سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} أي: تغيظا عليهم. كذلك قال المفسرون.
وقال قوم: بل يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم واعتبروا ذلك بقول اللّه جل ثناؤه: {لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [سورة هود آية: 106].
واعتبر الأولون قولهم، بقوله تعالى في سورة الملك: {تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ}. وهذا أشبه التفسيرين- إن شاء اللّه- بما أريد، لأنه قال سبحانه: {سَمِعُوا لَها}، ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها.
13- {دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا} أي: بالهلكة. كما يقول القائل: واهلاكاه!.
18- {نَسُوا الذِّكْرَ} يعني: القرآن.
{وَكانُوا قَوْمًا بُورًا} أي هلكي، وهو من بار يبور إذا هلك.
وبطل. يقال: بار الطعام، إذا كسد. وبارت الأيّم: إذا لم يرغب فيها.
وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتعوّذ باللّه من بوار الأيّم.
قال أبو عبيدة: يقال: رجل بور، ورجلان بور، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثني. واحتج بقول الشاعر:
يا رسول المليك إنّ لساني ** راتق ما فتقت إذ انا بور

وقد سمعناهم يقولون: رجل بائر ورأيناهم ربما جمعوا فاعلا على فعل، نحو عائذ وعوذ، وشارف وشرف.
19- {فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا}. قال يونس: الصّرف:
الحيلة من قولهم: إنه ليتصرف أي يحتال.
فأما قولهم: ما يقبل منه صرف ولا عدل، فيقال: إن العدل الفريضة، والصرف النافلة. سميت صرفا: لأنها زيادة على الواجب.
وقال أبو إدريس الخولانيّ: من طلب صرف الحديث- يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه- لم يرح رائحة الجنة. أي طلب تحسينه بالزيادة فيه.
وفي رواية أبي صالح: الصّرف: الدّية. والعدل: رجل مثله كأنه يراد: لا يقبل منه أن يفتدي برجل مثله وعدله، ولا أن يصرف عن نفسه بدية.
ومنه قيل: صيرفيّ، وصرفت الدراهم بدنانير. لأنك تصرف هذا إلى هذا.
{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ} أي يكفر.
20- {وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} يعني: الشريف للوضيع، والوضيع للشريف.
21- {وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا} أي لا يخافون.
22- {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} أي: حراما محرّما أن تكون لهم بشري.
وإنما قيل للحرام حجر: لأنه حجر عليه بالتحريم. يقال: حجرت حجرا. واسم ما حجرت عليه: حجر.
23- {وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ} أي عمدنا إليه، {فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا}. وأصل الهباء المنثور: ما رأيته في الكوة، مثل الغبار، من الشمس. واحدها: هباءة والهباء المنبث: وأسطع من سنابك الخيل وهو من الهبوة والهبوة: الغبار.
25- {تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ} أي تتشقق عن الغمام. وهو سحاب أبيض، فيما يذكر.
27- {يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} أي سببا ووصلة.
30- {يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} هجروا فيه، أي: جعلوه كالهذيات. والهجر الاسم. يقال: فلان يهجر في منامه، أي يهذي.
38- {وَأَصْحابَ الرَّسِّ} والرسّ: المعدن. قال الجعدي:
تنابلة يحفرون الرّساسا

أي آبار المعدن. وكلّ ركيّة تطوي فهي: رسّ.
39- {تَبَّرْنا تَتْبِيرًا} أي أهلكنا ودمّرنا.
43- {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} يقول: يتّبع هواه ويدع الحقّ، فهو له كالإله. {أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} أي كفيلا. وقيل: حافظا.
45- {كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} وامتداده: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. {وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا} أي مستقرّا دائما لا تنسخه الشمس.
46- {ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا} أي خفيّا. كذلك هو في بعض اللغات.
47- {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا} أي سترا. {وَالنَّوْمَ سُباتًا} أي راحة. وأصل السّبات: التمدّد. وقد بينت هذا في كتاب المشكل.
{وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا} أي ينتشرون فيه.
50- {وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ} يعني المطر: يسقي أرضا، ويترك أرضا.
52- {وَجاهِدْهُمْ بِهِ} أي بالقرآن.
53- {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أي خلاهما. يقال: مرج السلطان الناس، إذا خلّاهم. ويقال: امرج الدابة، إذا رعاها.
والفرات: العذب.
والأجاج: أشدّ المياه ملوحة. وقيل: هو الذي يخالطه مرارة.
ويقال: ماء ملح، ولا يقال: مالح.
{وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا} أي حاجزا وكذلك الحجز والحجاز: لئلا يختلطا.
54- {خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا} يعني من النّطفة. فَجَعَلَهُ نَسَبًا يعني قرابة النّسب، وَصِهْرًا يعني: قرابة النكاح.
55- {ظَهِيرًا} أي عونا.
62- {جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً} أي يخلف هذا هذا. قال زهير:
بها العين والآرام يمشين خلفة ** وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

الآرام: الظباء البيض. والآرام: الأعلام. واحدة: أرم. أي إذا ذهب فوج الوحش، جاء فوج.
63- {وَعِبادُ الرَّحْمنِ} أي عبيد الرحمن. نسبهم إليه- والناس جميعا عبيده-: لأصطفائه إيّاهم. كما يقال: بيت اللّه- والبيوت كلها للّه- وناقة اللّه.
{يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} أي مشيا رويدا.
{وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا} أي سدادا من القول: لا رفث فيه، ولا هجر.
65- {كانَ غَرامًا} أي هلكة.
68- {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا} أي عقوبة. قال الشاعر:
عقوقا والعقوق له أثام

أي عقوبة.
72- {مَرُّوا كِرامًا} لم يخضوا فيه، وأكرموا أنفسهم عنه.
73- {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا} أي لم يتغافلوا عنها: فكأنهم صمّ لم يسمعوها، عمي لم يرها.
77- {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} مفسر في كتاب المشكل. اهـ.